هاشم حسيني تهرانى
431
علوم العربية
الحديث : من قتل دون ماله فهو شهيد . و كثيرا يجئ بهذا المعنى مع من الابتدائية باعتبار جعل المكان ابتداء الفعل كما قلنا فى عند ، نحو قوله تعالى : فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً - 19 / 17 ، وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ - 28 / 23 ، وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً - 18 / 93 . و يستعمل بمعنى غير ، او المكان المغاير ، نحو قوله تعالى : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ - 8 / 60 ، فان اخذته بمعنى غير فمن بيانية و التقدير : و آخرين هم غيرهم ، و ان اخذته بمعنى المكان المغاير فمن ابتدائية و التقدير : و آخرين كانوا من مكان غير مكانهم ، و نحوه قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ - 7 / 81 ، قال ابن هشام فى حرف من : من للابتداء و الظرف صفة لشهوة ، اى شهوة مبتداة من دونهن ، اقول : و ان شئت فقل : شهوة هى غير شهوة النساء ، فمن بيانية ، و قوله : وَ لَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ - 23 / 63 ، اى اعمال هى غير الغفلة عن الحق ، او اعمال تنشا من مبدء غير الغفلة من التعلقات الدنيوية ، أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً - 36 / 23 ، اى ااتخذ آلهة هى غير اللّه ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ - 3 / 118 ، اى من غيركم . و لا يخفى ان كونه بمعنى غير اظهر فى بعض المواضع بل اكثرها ، سواء اكان مع من ام بدونها ، نحو ما مر فى قوله : لا تتخذوا الخ ، و قوله تعالى : أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ - 37 / 86 ، اى آلهة غير اللّه ، و لكن يبعد كونه بمعنى غير مجيئه منصوبا ، نحو قوله تعالى : وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ - 72 / 11 ، فانه ان كان بمعنى غير وجب رفعه ، فلابد ان يكون التقدير : و منا قوم فى مقام غير مقام الصالحين . ثم ان من فى هذا الاسلوب يكون فى الغالب متعلقا بمحذوف ، و هو صفة لما قبله ان كان نكرة او حالا ان كان معرفة ، و قد يتعلق بالفعل المذكور ، فانظر فى الآيات و غيرها ، و ذكروا لدون معانى اخرى كقبل و بعد و فوق ، و لكنها راجعة الى